محمد بن السري بن سهل ( ابن سراج )

173

الأصول في النحو

وتقول : الذين كلمت عامة أخوتك تريد : ( الذين كلمتهم عامة أخوتك ) والذين كلمت جميعا أخوتك مثله تنصب ( عامة ) وجميعا نصب الحال ، فإن قلت : الذين ( عامة ) كلمت إخوتك قبح عندي ؛ لأنه في المعنى ينوب عن التأكيد والمؤكد لا يكون قبل المؤكّد كما أن الصفة لا تكون قبل الموصوف وتقول : ( الذي عن الذي عنك معرض زيد ) تريد : الذي هو معرض عن الذي هو عنك معرض زيد كأنك قلت : ( الذي معرض عن الرجل زيد ) وهذا شيء يقيسه النحويون ويستبعده بعضهم لوقوع صلة الأول وصلة الثاني في موضع واحد وتقول : ( أعجبني ما تصنع حسنا ) تريد : ( ما تصنعه حسنا ) وكذلك : ( أعجبني ما تضرب أخاك ) تريد : ( ما تضربه أخاك ) فما وصلتها في معنى مصدر وكذلك : ( أعجبني الذي تضرب أخاك ) تريد : الذي تضربه أخاك و ( ما ) أكثر في هذا من ( الذي ) إذا جاءت بمعنى المصدر . واعلم أنك إذا قلت : ( الذي قائم زيد ) فرفعت ( قائما ) وأضمرت ( هو ) لم يجز أن تنسق على هو ولا تؤكده لا تقول : ( الذي نفسه قائم زيد ) الذي وعمرو قائمان زيد وقوم يقولون إذا قلت : ( الذي قمت فضربته زيد ) إذا كان القيام لغوا فالصلة ( الضرب ) ، وإن كان غير لغو فهو الصلة ولا يجيزون أن يكون لغوا إلا مع الفاء ولا يجيزونه مع جميع حروف النسق ، فإن زدت في الفعل جحدا أو شيئا فسد نحو قولك : ( الذي لم يقم فضربته زيد ) والغاء القيام لا يعرفه البصريون وإنما من الأفعال التي تلغى الأفعال التي تدخل على المبتدأ وخبره نحو ( كان وظننت ) ؛ لأن الكلام بتم دونها و ( قام ) ليس من هذه الأفعال وهؤلاء الذين أجازوا إلغاء ( القيام ) إنما أن يكونوا سمعوا كلمة شذت فقاسوا عليها كما حكى سيبويه ما جاءت حاجتك أي : صارت على جهة الشذوذ فالشاذ محكي ويخبر بما قصد فيه ولا يقاس عليه ، وأما أن يكونوا تأولوا أنه لغو وليس بلغو لشبهة دخلت عليهم وقال من يجيز اللغو إذا قلت : ( الذي قام قياما فضربته زيد ) خطأ إذا أردت اللغو وكذاك : الذي قمت قياما فضربته وهؤلاء يجيزون : ( الذي ضارب أنت زيد ) يريدون : ( الذي ضاربه أنت زيد ) فإذا حذفوا نونوا ومثل ذا يجوز عندي في شعر على أن ترفع أنت بضارب وتقيمه مقام الفعل كما تقول : ( زيد ضاربه أنت ) تريد : ( ضارب أنت إيّاه ) إذا أقمنا ( ضارب ) مقام الفعل حذفنا معه كما تحذف مع الفعل ضرورة ولا